في 31 ديسمبر 2006، وبعد أقل من 24 ساعة من وفاته شنقًا، دفن الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، في قبر في مسقط رأسه في بلدة العوجا، على بعد حوالي 95 ميلًا إلى الشمال من بغداد. وعلى الرغم من تدهور مكانته بشكل حاد قبيل إعدامه، دفن حسين في مسقط رأسه بوصفه بطلًا قوميًا؛ حيث ارتفعت الأعلام فوق قبره، وعرضت صور لحياة الرئيس العراقي الراحل في مكان قريب.
ولكن، الكثير تغير في العراق منذ ذلك الحين. ووفقًا للقطات جديدة نشرتها وكالة اسوشيتد برس للأنباء، فقد تم تدمير قبر حسين نتيجة القتال الدائر في البلاد. ويظهر فيديو نشرته الوكالة انهيار سقف القبر، وتحول جزء كبير من الموقع إلى ركام.
وقد كان دفن حسين مثيرًا للجدل. وبعد الإطاحة بحكومته خلال غزو العراق عام 2003 بقيادة الولايات المتحدة، كان قد حكم على صدام حسين بالإعدام من قبل الحكومة العراقية الجديدة، لدوره في قتل 148 شيعيًا عراقيًا في عام 1982. وكانت ابنته قد طلبت أن يدفن في اليمن حتى يتم “تحرير” العراق، ولكن تم تجاهل رغبتها على ما يبدو. وبدلًا من ذلك، دفن حسين في مسقط رأسه بالقرب من أفراد الأسرة الآخرين.
ولعظمته وأهميته التاريخية، أصبح قبر حسين عامل جذب للزوار. وقال مسؤولون محليون إنه كان يؤمل بأن تصبح العوجا والمناطق المحيطة بها موقعًا من مواقع الجذب السياحي الدولي، وكان الرئيس العراقي السابق قد قام ببناء عدد من المنازل الفاخرة في المنطقة.
وبحلول عام 2011، كان هناك أكثر من 100 شخص يتجولون في موقع القبر في الوقت نفسه، ويشعر العديد من السكان المحليين بالحنين إلى عصر الهيمنة السنية في العراق تحت حكم صدام حسين. وقال أحد الزوار حينها لواشنطن بوست: “كل شيء كان أفضل“.
وخوفًا من أن يصبح الموقع مزارًا، أمر رئيس الوزراء العراقي آنذاك، نوري المالكي، والذي قاد حكومة هيمنت عليها الأغلبية الشيعية في البلاد، بإغلاق الموقع أمام الجمهور.
وعندما انحدر العراق إلى الفوضى من جديد في العام الماضي، عاد قبر صدام حسين مرة أخرى ليصبح موضوعًا إشكاليًا؛ حيث إنه يقع بالقرب من مدينة تكريت، وداخل الأراضي التي سيطر عليها نشطاء الدولة الإسلامية، والتي تقاتل الحكومة الآن لاستعادتها.
وفي شهر أغسطس، أعلنت الدولة الإسلامية، وهي المجموعة السنية المتطرفة التي وجدت حلفاء لها بين الأعضاء السابقين في حزب البعث، أن القبر قد دمر. وقد رفضت هذه الادعاءات بسرعة من قبل المسؤولين المحليين، الذين قالوا إن القبر تضرر، ولكنه لم يدمر. وأظهرت لقطات فيديو في ذلك الوقت تضرر القبر بشدة جراء حريق.
وقد قيل حينها إن السكان المحليين، وخوفًا مما قد يحدث، قاموا بنقل جثمان صدام حسين إلى موقع مجهول. وقال زعيم قبلي لوكالة رويترز للأنباء: “لقد نقلناه إلى مكان بعيد عن أيدي أعدائه“.
وأضاف: “أليس كافيًا بالنسبة لهم أنهم قتلوه مرة واحدة؟ الآن هم خائفون من جثمانه“.
وكانت مخاوف هؤلاء السكان المحليين في مكانها على ما يبدو؛ حيث إنه، وبينما بدأت القوات الموالية للحكومة العراقية بمحاولة استعادة تكريت مرة أخرى من الدولة الإسلامية، أصبح مدى الضرر الذي لحق بقبر صدام واضحًا.
وليس من الواضح بالمقابل من هو المسؤول بالضبط عن تدمير المرقد. الدولة الإسلامية معروفة بالتأكيد بعدائها للمواقع التاريخية، وقال مسؤول في الميليشيات الشيعية التي تقاتل بدعم من الحكومة إن الدولة الإسلامية “نصبت كمينًا لنا عن طريق زرع القنابل حول القبر“. ولكن في الوقت نفسه، تم استبدال صور حسين وسط أنقاض المقبرة بأعلام الميليشيات الشيعية، وبصور الجنرال الإيراني قاسم سليماني، قائد قوة القدس التابعة للحرس الثوري.
