لاحظ حارس القبر انه يخرج منه الكثير من الثعابين
هذه الصور تُنسب اليوم للصبوحة، على أنّها صور قبرها، وعلى أنّها أوصت بأن يتم دفن أغراضها معها، بينما الحقيقة التي تبيّنها الصور، أنّ قبر الصبوحة ليس تحت الأرض، لأنّ المسيحيين يدفنون أمواتهم على مستوى الأرض (كما يبدو في الصور)، وقبرها عاديّ كغيره من القبور المحيطة، عليه علم لبنان وشتلات ورد يُحضرها أحباء وأصدقاء وأوفياء
حين يزورونها، لا فيه ما يميّزه عن غيره ولا طلبت الصبوحة، التي ماتت ولا تملك شيئاً، أن يدفنوا معها أغراضها، بل كانت تردّد دوماً: «انشالله موت تيوقفوا يطلعوا عليّي أخبار» وكان ذلك كلما نشروا خبر وفاتها و«علكوا» بالموضوع بشكل مسيء ومهين لإنسانيتها، وتعود وتقول: «اذكروني بالخير لما فلّ»!
للأسف، نحن لا نذكر بالخير أمواتنا، بل نتناقل أخباراً كاذبة رغم أن الدين يعلمنا ما طالبت به الراحلة الأسطورة لكنهم يدعون أنّ ثعابين تخرج من قبر الشحرورة، في إيحاء إلى العذاب الذي تتعرّض له، لأنّها كانت كافرة زنديقة (بحسب مفاهيمهم الداعشية)، وخبراً آخر يقول أنّ الحارس من هول ما سمع ورأى هرب تاركاً المقبرة، بينما لا يزال هذا الحارس
المهجول حارساً للمقبرة ويعيش في منزله، كما كان، ويمكن لأي مُشكّك أن يزور المقبرة في (وادي شحرور) ويلتقيه ليشهد أنّ كل ما يتم تداوله إنّما هو من فئة «غسل الأدمغة» وتشويه سمعة الأموات حتى.. لا الأحياء فقط.. وإنما هو من فعل أتباع الفكر الداعشي.
لكبيرة الراحلة الصبوحة
الصبوحة «ما خلصت منهم» وهي حيّة و«لا خلصت» عندما تركت لهم الدنيا بما فيها ورحلت.. وهم عاشوا أفاعٍ يتغلغلون في قلب بيتها وحيث تحركت وأينما تنقلت وها هم أفاعي يخرجون من قبرها ويتجولون بيننا لأنهم لا يستطيعون العيش بلا سم يملأهم.
ها هي صباح كما في حياتها، أيضاً في مماتها، عُرضة للتشويه والمساس بها وبإنسانيتها وفنّها..
سؤالي الأوحد هو: كيف نسمع أغنياتها ليلاً نهاراً ونردّدها عن ظهر قلب، ونشتمها في الوقت نفسه
وندعي عليها ونعيّرها بفنّها ونخترع حكايات عن ما ستلقاه من عذاب لقاء فنّها الذي نحن نردّده؟
ألسنا شعوب مريضة عقلياً ونحتاج أول ما نحتاج إلى عيادات طب نفسي تنتشر من المحيط إلى الخليج لتخليص الناس من آفاتهم.
لعنكم الله دنيا وآخرة ولعلكم أيها الثعابين ما حظيتم بتقبيل كعب حذاء الأسطورة؟!
